الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٦٨ - (النشاة الانسانية)
(النشاة الانسانية)
(٥٧٤)فان الإنسان لما خلقه اللّٰه-و هو آدم أصل هذه النشاة الانسانية، و الصورة الجسمية الطبيعية العنصرية-ركب جسده من حار و بارد و رطب و يابس،بل من بارد يابس،و بارد و رطب،و حار رطب، و حار يابس.و هي الأخلاط الأربعة:السوداء و البلغم و الدم و الصفراء.كما هي في جسم العالم الكبير:النار و الهواء و الماء و التراب.فخلق اللّٰه جسم آدم من طين، و هو مزج الماء بالتراب،ثم نفخ فيه نفسا و روحا.-و لقد ورد في النبوة الأولى،في بعض الكتب المنزلة على أنبياء بنى إسرائيل،ما أذكر نصه الآن، فان الحاجة مست إلى ذكره،فان أصدق الأخبار ما روى عن اللّٰه-تعالى!-.
(٥٧٥)فروينا عن مسلمة بن وضاح،مسندا إليه،و كان من أهل قرطبة.فقال:قال اللّٰه في بعض ما أنزله على نبى في بنى إسرائيل:"إنى خلقت- يعنى آدم-من تراب و ماء،و نفخت فيه نفسا و روحا.فسويت جسده من قبل التراب،و رطوبته من الماء،و حرارته من النفس،و برودته من الروح.
قال:ثم جعلت في الجسد،بعد هذا،أربعة أنواع أخر،لا تقوم واحدة منهن إلا بالأخرى،و هي المرتان و الدم و البلغم..ثم أسكنت بعضهن في بعض فجعلت مسكن اليبوسة في المرة السوداء،و مسكن الحرارة في المرة الصفراء، و مسكن الرطوبة في الدم،و مسكن البرودة في البلغم.
ثم قال-جل ثناؤه!-:فأي جسد اعتدلت فيه هذه الأخلاط،كملت صحته