الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٣٦ - (المراتب الأربعة بين الروح و الهباء)
(خلق القلم و اللوح)
(٣٤٤)فاعلم أن اللّٰه-تعالى!-لما خلق القلم و اللوح،و سماهما العقل و الروح.فاعطى الروح صفتين:صفة علمية و صفة عملية،و جعل العقل لها معلما و مفيدا،إفادة مشاهدة حالية،كما تستفيد من صورة السكين القطع،من غير نطق يكون منه في ذلك.و خلق-تعالى!- جوهرا دون النفس،الذي هو الروح المذكور،سماه الهباء-و هذه الاسمية له نقلناها من كلام على بن أبى طالب-رضى اللّٰه عنه!-
(خلق الهباء)
(٣٤٥)و أما الهباء،فمذكور في اللسان العربي.قال-تعالى!-:
فَكٰانَتْ هَبٰاءً مُنْبَثًّا .-كذلك لما رآها على بن أبى طالب-أعنى هذه الجوهرة-منبثة في جميع الصور الطبيعية كلها،و أنها لا تخلو صورة منها، إذ لا تكون صورة إلا في هذا الجوهر،-سماها هباء.و هي مع كل صورة بحقيقتها:
لا تنقسم و لا تتجزى و لا تتصف بالنقص.بل هي كالبياض الموجود في كل أبيض بذاته و حقيقته،لا يقال:قد نقص من البياض قدر ما حصل منه في هذا الأبيض.فهذا مثل حال هذه الجوهرة.
(المراتب الأربعة بين الروح و الهباء)
(٣٤٦)و عين اللّٰه-سبحانه!-بين هذا الروح،الموصوف بالصفتين (الصفة العلمية و الصفة العملية)،و بين الهباء أربع مراتب،و جعل كل مرتبة