الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٣٥ - (الحركة الطبيعية و القسرية للأفلاك)
وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّٰا تَعُدُّونَ .-فاصغر الأيام هي التي تعدها حركة الفلك المحيط،الذي يظهر في يومه الليل و النهار.فأقصر يوم عند العرب-و هو هذا-لأكبر فلك،و ذلك لحكمه على ما في جوفه من الأفلاك، إذ كانت حركة ماذونه،في الليل و النهار،حركة قسرية له،قهر بها سائر الأفلاك التي يحيط بها.
(الحركة الطبيعية و القسرية للأفلاك)
(٣٤٢)و لكل فلك حركة طبيعية،تكون له مع الحركة القسرية.فكل فلك دونه،ذو حركتين في وقت واحد:حركة طبيعية و حركة قسرية.و لكل حركة طبيعية،في كل فلك،يوم مخصوص،يعد مقداره بالأيام الحادثة عن الفلك المحيط،المعبر عنها بقوله:"مما تعدون".و كلها تقطع في الفلك المحيط،فكلما قطعته على الكمال،كان يوما لها،و يدور الدور.فاصغر الأيام منها هو ثمانية و عشرون يوما"مما تعدون"،و هو مقدار قطع حركة القمر في الفلك المحيط.
(٣٤٣)و نصب اللّٰه هذه الكواكب السبعة في السماوات،ليدرك البصر قطع فلكها في الفلك المحيط،"لنعلم عدد السنين و الحساب".قال-تعالى! وَ قَدَّرَهُ مَنٰازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسٰابَ وَ كُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنٰاهُ تَفْصِيلاً ذٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ .فلكل كوكب منها يوم مقدر،يفضل بعضها على بعض،على قدر سرعة حركاتها الطبيعية،أو صغر أفلاكها و كبرها.