الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٦٥ - (نساء أرض الحقيقة و بحارها و مراكبها)
(٣٩٨)"و أما أبنيتهم فمنها ما يحدث عن هممهم،و منها ما يحدث كما تبنى عندنا(الأبنية)من اتخاذ الآلات و حسن الصنعة.
(٣٩٩)"ثم إن بحارها لا يمتزج بعضها ببعض،كما قال-تعالى!-:
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيٰانِ. بَيْنَهُمٰا بَرْزَخٌ لاٰ يَبْغِيٰانِ .فتعاين منتهى بحر الذهب تصطفق أمواجه،و يباشره بالمجاورة بحر الحديد:فلا يدخل من واحد في الآخر شيء،و ماؤهم ألطف من الهواء،في الحركة و السيلان، و هو،من الصفاء،بحيث أن لا يخفى عنك من دوابه،و لا من الأرض التي يجرى البحر عليها،شيء.فإذا أردت أن تشرب منه وجدت له من اللذة ما لا تجده لمشروب أصلا.
(٤٠٠)"و خلقها ينبتون فيها كسائر النباتات،من غير تناسل، بل يتكونون من أرضها تكون الحشرات عندنا.و لا ينعقد،من مائهم،في نكاحهم،ولد.و إن نكاحهم إنما هو لمجرد الشهوة و النعيم.
(٤٠١)"و أما مراكبهم فتعظم و تصغر،بحسب ما يريده الراكب.
و إذا سافروا من بلد إلى بلد،فإنهم يسافرون برا و بحرا.و سرعة مشيهم في البر و البحر أسرع من إدراك البصر للمبصر (٤٠٢)"و خلقها متفاوتون في الأحوال:ففيهم من تغلب عليهم الشهوات، و فيهم من يغلب عليه تعظيم جناب الحق.-و رأيت فيها ألوانا لا أعرفها