الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٨٢ - (مقامات الابدال السبعة و هجيراهم)
له الأولية،فذكره مناسب لمقامه.-و مقام الشخص(-البدل)الثاني في هجيره: لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمٰاتُ رَبِّي .و هو مقام العلم الإلهي، و تعلقه لا ينتهى.و هو(أي العلم)الثاني من الأوصاف،فان أول الأوصاف الحياة،و يليه العلم.-و هجير الشخص الثالث و مقامه: وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلاٰ تُبْصِرُونَ؟ .و هو المرتبة الثالثة:فان الآيات الأول هي الأسماء الإلهية، و الآيات الثواني(هي التي)في الآفاق،و الآيات التي تلى الثواني(هي التي) في أنفسنا.قال-تعالى!-: سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا فِي الْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ .
فلهذا اختص بهذا الهجير،البدل الثالث من الأبدال.- (٥٩٤-ا)و مقام(البدل)الرابع في هجيره: يٰا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرٰاباً .و هو (أي التراب)الركن الرابع من الأركان الذي يطلب المركز،عند من يقول به، فليس لنقطة الأكرة(شيء)أقرب من الأرض،و تلك النقطة كانت سبب وجود المحيط.فهو(أعنى هذا البدل الرابع)يطلب القرب من اللّٰه،موجد الأشياء،و لا يحصل(هذا القرب)إلا بالتواضع،و لا أنزل في التواضع من الأرض.و هي(-الأرض)منابع العلوم و تفجر الأنهار.و كل ما ينزل من المعصرات فإنما هو من بخارات الرطوبات التي تصعد من الأرض.فمنها تنفجر العيون و الأنهار،و منها تخرج البخارات إلى الجو،فتستحيل ماء فتنزل غيثا.و لهذا اختص الرابع(من الأبدال)بالرابع من الأركان.