الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٩٦ - (الأرباب و المربوبون في شتى العوالم)
و لاتحدت الانية.-فلما أراد ذلك،خلق(الحق)الهوى في مقابلته، و خلق الشهوة في مقابلة العقل،و وزرها للهوى،و جعل(الحق)في النفس صورة القبول لجميع الواردات عموما.فحصلت النفس بين ربين قويين (-الروح و العقل)،لهما وزيران عظيمان،الشهوة و الهوى،و ما زال هذا يناديها،و هذا يناديها،و الكل من عند اللّٰه!قال-تعالى!-: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ و كُلاًّ نُمِدُّ هٰؤُلاٰءِ وَ هَؤُلاٰءِ مِنْ عَطٰاءِ رَبِّكَ .و لهذا كانت النفس محل التغيير و التطهير،قال-تعالى!-: فَأَلْهَمَهٰا فُجُورَهٰا وَ تَقْوٰاهٰا في إثر قوله: وَ نَفْسٍ وَ مٰا سَوّٰاهٰا .فان أجابت(النفس)منادى الهوى كان التغيير،و إن أجابت منادى الروح كان التطهير شرعا و توحيدا.
(٢٧٩)فلما رأى الروح(أنه)ينادى و لا يسمع مجيبا،فقال:
"ما منع ملكى من إجابتى؟"قال له الوزير(العقل):"في مقابلتك ملك مطاع،عظيم السلطان،يسمى الهوى،عطيته معجلة،له الدنيا بحذافيرها،فبسط لها(أي للنفس)حضرته،و دعاها فأجابته".-فرجع الروح بالشكوى إلى اللّٰه-تعالى!-.
فثبتت عبوديته.و ذلك كان المراد.
(الأرباب و المربوبون في شتى العوالم)
(٢٨٠)و تنزلت الأرباب و المربوبون،كل واحد على حسب مقامه و قدره:
فعالم الشهادة المنفصل،ربهم عالم الخطاب،و عالم الشهادة المتصل،ربهم