الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٠٣ - (السلطان ظل اللّٰه في الأرض)
(٤٦٤)و كل منفصل عن شيء فقد كان عامرا لما عنه انفصل.و قد قلنا:
إنه لا خلاء في العالم.فعمر(الشيء المنفصل)موضع انفصاله بظله،إذ كان انفصاله إلى النور،و هو الظهور.فلما قابل النور بذاته،امتد ظله،فعمر موضع انفصاله:فلم يفقده من انفصل عنه.فكان مشهودا لمن انفصل إليه، و مشهودا لمن انفصل عنه.و هو المعنى الذي أراده القائل بقوله.
شهدتك موجودا بكل مكان فمن أسرار العالم،أنه ما من شيء يحدث إلا و له ظل يسجد لله،ليقوم بعبادة ربه على كل حال،سواء كان ذلك الأمر الحادث مطيعا أو عاصيا.
فان كان من أهل الموافقة،كان هو و ظله على السواء،و إن كان مخالفا، ناب ظله منابه في الطاعة لله.قال-تعالى!-: وَ ظِلاٰلُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ .
(السلطان ظل اللّٰه في الأرض)
(٤٦٥)"السلطان ظل اللّٰه في الأرض"،إذ كان ظهوره بجميع صور الأسماء الإلهية،التي لها الأثر في عالم الدنيا.و العرش ظل اللّٰه في الآخرة فالظلالات،أبدا،تابعة للصورة المنبعثة عنها حسا و معنى.فا(لظل ا)لحس(ى) قاصر،لا يقوى قوة الظل المعنوي للصورة المعنوية،لأنه(أي الظل الحسي) يستدعى نورا مقيدا،لما في الحس من التقييد و الضيق و عدم الاتساع.و لهذا نبهنا على الظل المعنوي بما جاء في الشرع من أن"السلطان ظل اللّٰه في الأرض".- فقد بان لك أن بالظلالات عمرت الأماكن.