الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٠٢ - (أول منفصل و آخر منفصل في دورة الملك)
الملك و تمهد و استوى.و كان الجنس السادس جنس الإنسان،و هو الخليفة على هذه المملكة.
(٤٦٣)و إنما وجد"(الإنسان)آخرا ليكون إماما بالفعل حقيقة،لا بالصلاحية و القوة.فعند ما وجد عينه لم يوجد إلا واليا،سلطانا،ملحوظا.ثم جعل(الحق) له نوابا حين تأخرت نشاة جسده.فأول نائب كان له و خليفة،آدم-ع!-.ثم ولد،و اتصل النسل.و عين(اللّٰه) في كل زمان خلفاء،إلى أن اتصل زمان نشاة الجسم الطاهر،محمد-ص !-.فظهر مثل الشمس الباهرة.فاندرج كل نور في نوره الساطع.
و غاب كل حكم في حكمه.و انقادت جميع الشرائع إليه.و ظهرت سيادته التي كانت باطنة.فهو"الأول و الآخر و الظاهر و الباطن و هو بكل شيء عليم".
فإنه(-ع!-)قال:"أتيت جوامع الكلم".و قال عن ربه:
"ضرب بيده بين كتفي فوجدت برد أنامله بين ثديي فعلمت علم الأولين و الآخرين".فحصل له التخلق و النسب الإلهي من قوله-تعالى!-عن نفسه:
هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظّٰاهِرُ وَ الْبٰاطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .و جاءت هذه الآية في"سورة الحديد"الذي فيه"بأس شديد و منافع للناس".لذلك بعث (محمد)بالسيف و"أرسل رحمة للعالمين".