الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٨٦ - (خلفاء القطب مداوى الكلوم)
كان عارفا بالترتيب و العلوم الرياضية و الطبيعية و الإلهية.و كان كثير الوصية لأصحابه.فان كان(هذا الامام)هو لقمان،فقد ذكر اللّٰه لنا ما كان يوصى به ابنه،مما يدل على رتبته في العلم بالله،و تحريضه على القصد و الاعتدال في الأشياء،في عموم الأحوال.
(٦٠٠)و لما مات(لقمان)-رحمه اللّٰه!-و كان في زمان داود-ع !-،ولى بعده شخص اسمه"الكاسب".و كانت له قدم راسخة في علم المناسبات بين العالمين،و المناسبة الإلهية التي وجد لها العالم على هذه الصورة التي هو عليها.كان هذا الامام إذا أراد إظهار أثر ما في الوجود،نظر في نفسه إلى المؤثر فيه من العالم العلوي،نظرة مخصوصة على وزن معلوم، فيظهر ذلك الأثر من غير مباشرة و لا حيلة طبيعية.و كان يقول:إن اللّٰه أودع العلم كله في الأفلاك،و جعل الإنسان مجموع رقائق العالم كله.فمن الإنسان إلى كل شيء في العالم،رقيقة ممتدة،من تلك الرقيقة يكون،من ذلك الشيء في الإنسان،ما أودع اللّٰه عند ذلك الشيء من الأمور،التي أمنه اللّٰه عليها ليؤديها إلى هذا الإنسان،و بتلك الرقيقة يحرك الإنسان العارف ذلك الشيء لما يريده.فما من شيء في العالم إلا و له أثر في الإنسان، و للإنسان أثر فيه.فكان لهذا(الامام)كشف هذه الرقائق و معرفتها.و هي (أعنى هذه الرقائق)مثل أشعة النور.
(٦٠١)عاش هذا الامام ثمانين سنة.و لما مات،ورثه شخص يسمى