الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢١١ - فصل
فصل
(في تأويل قوله تعالى!-:)
وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ مٰا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ.
يُخٰادِعُونَ اللّٰهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ مٰا يَخْدَعُونَ إِلاّٰ أَنْفُسَهُمْ وَ مٰا يَشْعُرُونَ.
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزٰادَهُمُ اللّٰهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ بِمٰا كٰانُوا يَكْذِبُونَ (٣٠٠)أبدع اللّٰه المبدعات،و تجلى بلسان الأحدية في الربوبية فقال:
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟و المخاطب في غاية الصفاء فقال:"بلى"!فكان كمثل الصدا.فإنهم(أي المخاطبون في عالم الإبداع)أجابوه به(أي أجابوا اللّٰه بالله!)فان الوجود المحدث خيال منصوب،و هذا الاشهاد(في قوله-تعالى!-:
"و أشهدهم على أنفسهم")كان إشهاد رحمة،لأنه ما قال لهم:(أ لست بربكم) وحدي؟إبقاء عليهم،لما علم أنهم يشركون به بما فيهم من الحظ الطبيعي، و بما فيهم من قبول الاقتدار الإلهي. مٰا يَعْلَمُهُمْ إِلاّٰ قَلِيلٌ (٣٠١)فلما برزت صور العالم من العلم الأزلى إلى العين الأبدى (-الأعيان الثابتة)،من وراء ستارة الغيرة و العزة،بعد ما أسرج(الحق) السرج،و أنار بيت الوجود،و بقي هو في ظلمة الغيوب.فشوهدت الصور