الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٩٣ - (الكلمة مستودع الأسرار و الحكم)
وصل
في قوله:"رب العالمين الرحمن الرحيم"
(٢٧٤)أثبت بقوله،عندنا و في قلوبنا:"رب العالمين"حضرة الربوبية.و هذا مقام العارف،و رسوخ قدم النفس.و هو موضع الصفة.
فان قولنا:"لله"(هي كلمة)ذاتية المشهد،عالمية المحتد.ثم اتبعه بقوله:"رب العالمين"-أي مربيهم و مغذيهم-و"العالمين"عبارة عن كل ما سوى اللّٰه.و التربية تنقسم قسمين:تربية بواسطة،و(تربية) بغير واسطة.فاما الكلمة(أي الروح الكلى)فلا يتصور واسطة في حقه البتة.و أما من دونه فلا بد من الواسطة.ثم تنقسم التربية قسمين،التي بالواسطة خاصة:قسم محمود،و قسم مذموم.و من القديم-تعالى!-إلى النفس-و النفس غير داخلة في الحد-ما ثم إلا(قسم تربوى)محمود خاصة.
و أما(القسم)المذموم و المحمود(من التربية)،فمن النفس إلى عالم الحس.
فكانت النفس محلا قابلا لوجود التغيير و التطهير.
(الكلمة مستودع الأسرار و الحكم)
(٢٧٥)(و نعود)فنقول:إن اللّٰه-تعالى!-لما أوجد الكلمة،المعبر عنها بالروح الكلى،إيجاد إبداع،أوجدها في مقام الجهل و محل السلب، أي أعماه عن رؤية نفسه.فبقي لا يعرف من أين صدر؟و لا كيف صدر؟