الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٧١ - (ملوك أرض الحقيقة)
السؤال لمخلوق،غيرة أن يذل أحد لغير اللّٰه.و ما كل أحد يقف مع اللّٰه على قدم التوحيد.و إن أكثر الوجوه مصروفة إلى الأسباب الموضوعة،مع الحجاب عن اللّٰه.فهذا يجعلني أن أبادر إلى ما ترى من كرامة الوافد." (٤١٣)قال:"و دخلت على ملك آخر يدعى القائم بامر اللّٰه.لا يلتفت إلى الوافد عليه لاستيلاء عظمة الحق على قلبه.فلا يشعر بالوافد.و ما يفد عليه،من يفد عليه من العارفين،إلا لينظروا إلى حاله التي هو عليها.تراه واقفا،قد عقد يديه إلى صدره،عقد العبد الذليل الجاني،مطرقا إلى موضع قدميه،لا تتحرك منه شعرة،و لا يضطرب منه مفصل.كما قيل في قوم، هذه حالتهم مع سلطانهم:
كأنما الطير منهم فوق أرؤسهم
لا خوف ظلم و لكن خوف إجلال
يتعلم العارفون منه حال المراقبة." (٤١٤)قال:"و رأيت ملكا يدعى بالرادع.مهيب المنظر،لطيف المخبر، شديد الغيرة.دائم الفكرة فيما كلف النظر فيه.إذا رأى أحدا يخرج عن طريق الحق،رده إلى الحق".-قال:"صحبته، و انتفعت به.و جالست من ملوكهم كثيرا،و رأيت منهم من العجائب،مما يرجع