الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٧٥ - إنباه
إنباه
(أيام الرب و البسملة)
(٢٣٣)قال سيدنا الذي لا ينطق عن الهوى:"إن صلحت أمتى فلها يوم،و إن فسدت فلها نصف يوم".و اليوم ربانى،فان"أيام الرب"كل يوم ألف سنة مما نعده.بخلاف"أيام اللّٰه"و"أيام ذى المعارج"فان هذه الأيام أكبر فلكا من"أيام الرب".و سيأتي-إن شاء اللّٰه-ذكرها في داخل الكتاب، في(فصل)"معرفة الأزمان".و صلاح الأمة بنظرها إليه-ص !-،و فسادها باعراضها عنه.
(٢٣٤)فوجدنا "بسم اللّٰه الرحمن الرحيم" يتضمن ألف معنى،كل معنى لا يحصل إلا بعد انقضاء حول.و لا بد من حصول هذه المعاني التي تضمنها "بسم اللّٰه الرحمن الرحيم" ،لأنه ما ظهر إلا ليعطى معناه،فلا بد من كمال ألف سنة لهذه الأمة.و هي في أول"دورة الميزان"،و مدتها ستة آلاف سنة روحانية محققة.و لهذا ظهر فيها(أي في الأمة المحمدية)من العلوم الإلهية ما لم يظهر في غيرها من الأمم.فان الدورة التي انقضت(قبل ابتداء الدورة المحمدية)كانت ترابية،فغاية علمهم بالطبائع،و الإلهيون فيهم غرباء،قليلون جدا،يكاد لا يظهر لهم عين.ثم إن المتأله منهم ممتزج بالطبيعة و لا بد،و المتأله منا صرف خالص،لا سبيل لحكم الطبع عليه.