الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٧٢ - (لقاء ابن عربى بابن رشد في قرطبة)
(لقاء ابن عربى بابن رشد في قرطبة)
(٥٧٩)و لقد دخلت يوما بقرطبة على قاضيها أبى الوليد بن رشد،و كان يرغب في لقائي لما سمع و بلغه ما فتح اللّٰه به على في خلوتى،فكان يظهر التعجب مما سمع.فبعثني والدى إليه في حاجة،قصدا منه،حتى يجتمع بى،فإنه كان من أصدقائه.و أنا صبى ما بقل وجهى و لا طر شاربي.فعند ما دخلت عليه، قام من مكانه إلى محبة و إعظاما،فعانقني و قال لي:نعم!قلت له:نعم!فزاد فرحه بى لفهمى عنه.ثم استشعرت بما أفرحه من ذلك،فقلت له:لا! فانقبض،و تغير لونه،و شك فيما عنده.و قال لي:كيف وجدتم الأمر في الكشف و الفيض الإلهي:هل هو ما أعطاه لنا النظر؟-قلت له:نعم، لا!و بين نعم و لا تطير الأرواح من موادها،و الأعناق من أجسادها.فاصفر لونه،و أخذه الأفكل،و قعد يحوقل،و عرف ما أشرت إليه.و هو عين هذه المسالة التي ذكرها هذا القطب الامام،أعنى"مداوى الكلوم".
(٥٨٠)و طلب بعد ذلك من أبى الاجتماع بنا ليعرض ما عنده علنيا:هل هو يوافق أو يخالف؟فإنه كان من أرباب الفكر و النظر العقلي.فشكر اللّٰه- تعالى!-الذي كان في زمان رأى فيه من دخل خلوته جاهلا،و خرج مثل هذا