الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٧٣ - (لقاء ابن عربى بابن رشد في قرطبة)
الخروج،من غير درس و لا بحث و لا مطالعة و لا قراءة.
و قال:هذه حالة أثبتناها،و ما رأينا لها أربابا فالحمد لله الذي أنا في زمان فيه واحد من أربابها،الفاتحين مغالق أبوابها!و الحمد لله الذي خصنى برؤيته! (٥٨١)ثم أردت الاجتماع به مرة ثانية.فأقيم لي-رحمة اللّٰه!-في الواقعة في صورة،ضرب بينى و بينه فيها حجاب رقيق،أنظر إليه منه و لا يبصرني و لا يعرف مكانى،و قد شغل بنفسه عنى.فقلت:إنه غير مراد لما نحن عليه.
فما اجتمعت به حتى درج،و ذلك سنة خمس و تسعين و خمس مائة،بمدينة مراكش،و نقل إلى قرطبة،و بها قبره.و لما جعل التابوت الذي فيه جسده على الدابة،جعلت تواليفه تعادله من الجانب الآخر.و أنا واقف،و معى الفقيه الأديب أبو الحسن محمد بن جبير،كاتب السيد أبى سعيد،و صاحبى أبو الحكم عمرو بن السراج،الناسخ.فالتفت أبو الحكم إلينا و قال:ألا تنظرون إلى من يعادل الامام ابن رشد في مركوبه؟هذا الامام،و هذه أعماله-يعنى تواليفه!.-فقال له ابن جبير:يا ولدى،نعم ما نظرت!لا فض فوك! فقيدتها عندي موعظة و تذكرة.رحم اللّٰه جميعهم!و ما بقي من تلك الجماعة (الآن)غيرى.و قلنا في ذلك:
هذا الامام و هذه أعماله
يا ليت شعرى هل أتت آماله؟