الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢١٢ - فصل
متحركة،ناطقة بلغات مختلفة.و الصور تنبعث من الظلمة،فإذا انقضى زمانها عادت إلى الظلمة.هكذا حتى السحر.
(٣٠٢)فأراد الفطن أن يقف على حقيقة ما شاهده بصره،فان للحس أغاليط.فقرب من الستارة،فرأى نطقها غيبا فيها.فعلم أن ثم سرا عجيبا، فوقف عليه من نفسه فعرفه،و عرف الرسول و ما جاء به من وظائف التكليف.
فأول وظيفة(كانت هي)كلمة التوحيد،فأقر بها.فما جحد أحد الصانع، و اختلفت عباراتهم عليه.فابتلاهم(الحق آنئذ):بان خاطبهم بلسان الشرك (-بلسان الفرق)،بشهادة الرسول.فوقع الإنكار باختصاص الجنس.
(٣٠٣)فتفرق أهل الإنكار على طريقين.فمنهم من نظر في الظواهر، فلم ير تفضلا في شيء ظاهر:فأنكر.و منهم من نظر باطنا عقلا،فرأى الاشتراك في المعقولات،و نسى الاختصاص:فأنكر.فأرسله(أي أرسل الحق رسوله)بالسيف،"فقذف في قلوبهم الرعب من الموت"،و داخلهم الشك على قدر نظرهم.فمنهم من استمر على نفى كلمة الإشراك قطعا:فذلك كافر.و منهم من استمر عليها مشاهدة:فذلك عالم بالله.و منهم من استمر على ثبتها نظرا:فذلك عارف بالله.و منهم من استمر على ثبتها اعتقادا:فتلك العامة.و منهم من خاف القتل،فلفظ و لم يعتقد، فنادى عليه لسان الحق فقال: وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ظاهرا وَ مٰا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ باطنا يُخٰادِعُونَ اللّٰهَ بلزوم الدعوى و بجهلهم القائم بهم بان اللّٰه لا يعلم،و أنى أرد أعمالهم عليهم وَ مٰا يَشْعُرُونَ