الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٢٧ - (الآباء الطبيعيون و الأمهات الطبيعيات)
(الآباء الطبيعيون و الأمهات الطبيعيات)
(٥٠٩)و أما الآباء الطبيعيون و الأمهات فلم نذكرهم،فلنذكر الأمر الكل من ذلك.و هم أبوان و امان.فالأبوان هما الفاعلان،و الأمان هما المنفعلان، و ما يحدث عنهما هو المنفعل عنهما.فالحرارة و البرودة فاعلان،و الرطوبة و اليبوسة،منفعلان.فنكحت الحرارة اليبوسة فانتجا ركن النار.
و نكحت الحرارة الرطوبة فانتجا ركن الهواء.ثم نكح البرودة الرطوبة فانتجا ركن الماء.و نكح البرودة اليبوسة فانتجا ركن التراب.
(٥١٠)فحصلت في الأبناء حقائق الآباء و الأمهات.فكانت النار حارة يابسة،فحرارتها من جهة الأب،و يبوستها من جهة الأم.و كان الهواء حارا رطبا،فحرارته من جهة الأب،و رطوبته من جهة الأم.و كان الماء باردا رطبا، فبرودته من جهة الأب،و رطوبته من جهة الأم.و كانت الأرض باردة يابسة، فبرودتها من جهة الأب،و يبوستها من جهة الأم..-فالحرارة و البرودة من العلم،و الرطوبة و اليبوسة من الإرادة.هذا حد تعلقها في وجودها من العلم الإلهي.و ما يتولد عنهما(أي عن العلم و الإرادة)من القدرة.ثم يقع التوالد في هذه الأركان،من كونها أمهات،لآباء الأنوار العلوية،لا من كونها آباء،و إن كانت الأبوة فيها موجودة (٥١١)فقد عرفناك(-أيها الولى!-)أن الأبوة و البنوة من الإضافات و النسب:فالأب ابن لأب هو ابن له!و الابن أب لابن هو أب له!و كذلك (حكم)باب النسب.فانظر فيه.-و اللّٰه الموفق،لا رب غيره!