الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٢٦ - (السلام التام على جميع الأنام!)
اللّٰه الصالحين"!أو قلت:"السلام عليكم"!إذا سلمت في طريقك على أحد،-فاحضر في قلبك كل صالح من عباده،في الأرض و السماء،و ميت و حى،فإنه من ذلك المقام يرد عليك.فلا يبقى ملك مقرب،و لا روح مطهر، يبلغه سلامك،إلا و يرد عليك.و هذا دعاء،فيستجاب فيك،فتفلح.و من لم يبلغه سلامك،من عباد اللّٰه المهيمين في جلاله،المشتغلين به،المستفرغين فيه-و أنت قد سلمت عليهم بهذا الشمول-فان اللّٰه ينوب عنهم في الرد عليك.
و كفى بهذا شرفا في حقك حيث يسلم عليك الحق!فليته لم يسمع(سلامك)أحدا ممن سلمت عليه،حتى ينوب(الحق)عن الجميع في الرد عليك!فإنه بك أشرف.
(٥٠٧)قال-تعالى!-تشريفا في حق يحيى-ع!-:
وَ سَلاٰمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا -و هذا سلام فضيلة.
و اخبار،فكيف بسلام واجب،ناب الحق(فيه)مناب من أجاب عنه؟ و جزاء الفرائض أعظم من جزاء الفضائل في حق من قيل فيه:"و سلام عليه يوم ولد"،فيجمع له بين الفضيلتين.
(٥٠٨)و قد وردت صلاة اللّٰه علينا ابتداء.و ما وصل إلى هل ورد السلام ابتداء،كما وردت الصلاة؟فمن روى في ذلك شيئا و تحققه،فقد جعلت أمانة في عنقه أن يلحقه في هذا الموضع إلى جانب صلاة اللّٰه علينا في هذا الباب، ليكون بشرى للمؤمنين،و شرفا لكتابي هذا.و اللّٰه المعين و الموفق،لا رب غيره!