الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٤٥ - (العالم كله حى عالم ناطق)
حيوان ناطق،بل حى ناطق.غير أن هذا المزاج الخاص يسمى إنسانا لا غير بالصورة،و وقع التفاضل بين الخلائق في المزاج.فإنه لا بد،في كل ممتزج، من مزاج خاص لا يكون إلا له،به يتميز عن غيره في أمر(ما)،فلا يكون عين ما يقع به الافتراق و التميز عين ما يقع به الاشتراك و عدم التميز.فاعلم ذلك و تحققه!
(العالم كله حى عالم ناطق)
(٥٣٩)قال-تعالى!-: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّٰ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ .
و شيء نكرة،و لا يسبح إلا حى عاقل.عالم بمسبحه.و قد ورد:"إن المؤذن يشهد له مدى صوته من رطب و يابس".و الشرائع و النبوات.من هذا القبيل، مشحونة.و نحن زدنا،مع الايمان بالأخبار،الكشف:فقد سمعنا الأحجار تذكر اللّٰه رؤية عين،بلسان نطق،تسمعه آذاننا منها،و تخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال اللّٰه،مما ليس يدركه كل إنسان.
(٥٤٠)فكل جنس،من خلق اللّٰه،أمة من الأمم،فطرهم اللّٰه على عبادة تخصهم،أوحى بها إليهم في نفوسهم.فرسولهم، من ذواتهم،(هو)إعلام من اللّٰه بالهام خاص جبلهم عليه،كعلم بعض الحيوانات بأشياء يقصر عن إدراكها المهندس النحرير.و علمهم،على الإطلاق، (يتعلق)بمنافعهم فيما يتناولونه من الحشائش و المآكل،و تجنب ما يضرهم