الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٣٨ - (ظهور الألف)
في تفسير سورة"سبح اسم ربك الأعلى"لأظهرنا أسرارها.-فلا يزال (الميم)في هذا المقام حتى يتنزه في نفسه،فان من ينزهه منزه:فإنه منزه عن تنزيهه!فلا بد من(أن)هذا التنزيه يعود على المنزه(الذي هو المسبح)، و يكون هو"الأعلى"،فان الحق(-تعالى!-)،من باب الحقيقة، لا يصح عليه(إطلاق لقب)"الأعلى"،فإنه(أي الأعلى)من أسماء الإضافة،و ضرب من وجوه المناسبة،فليس(الحق)باعلى و لا أسفل و لا أوسط-تنزه عن ذلك و تعالى علوا كبيرا!-.بل نسبة الأعلى و الأوسط و الأسفل إليه،نسبة واحدة.فإذا تنزه(الميم)،خرج عن حد الأمر،و خرق حجاب السمع،و حصل المقام"الأعلى".فارتفع الميم بمشاهدة القديم،فحصل منه الثناء التام ب"تبارك اسم ربك ذو الجلال و الإكرام".
(١٦٦)فكما أن الاسم عين المسمى،كذلك العبد عين المولى."من تواضع لله رفعه اللّٰه".و في الصحيح من الأخبار أن الحق"يد العبد و رجله و لسانه و سمعه و بصره"-(و في الحقيقة)لو لم يقبل(الميم)الخفض من الباء في"باسم"،ما حصل له الرفع في النهاية في"تبارك اسم".