الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢١٧ - وصل
مراتب الايمان:"إنا معكم،إنما نحن مستهزءون"!فوقع عليهم العذاب من قولهم:
"إلى شياطينهم"في حال الخلوة.فلما قامت الأضداد عندهم،و عاملوا الحق و الباطل،-عاملوا الحق بستر الباطل،و عاملوا الباطل بإفشاء الحق:فصح لهم النفاق.و لو خاطبوا ذاتهم في ذاتهم(ل)ما صح عليهم هذا،و لكانوا من أهل الحقائق.
(٣٠٩)فأوقع اللّٰه الجواب على الاستهزاء،فقال:"اللّٰه يستهزئ بهم"- و هو استهزاؤهم-عجبا!كيف"قالوا:إنا معكم"و هم عدم؟لو عاينوا إيمان الحقيقة،لعاينوا الخالق في الخليقة،و لا"خلوا"،و لا نطقوا، و لا صمتوا.بل كانوا يقومون مقام من شاهد،و هو روح جامع، صاحب المادة.فلينظر الإنسان حقيقة اللقاء،فإنه مؤذن بافتراق متقدم.
(٣١٠)ثم اجتمعوا(أي المنافقون)بصفة لم يعرفوها،بل ظهر لهم منها ظاهر حسن،فتأدبوا معها،و لم يطيقوا أكثر من ذلك،فقالوا:"آمنا"! ثم نكسوا على رءوسهم في"الخلوة مع الشيطنة"،و هي(أي الشيطنة) البعد،مثل اللقاء(حيث إنه مؤذن بافتراق متقدم)،-"فقالوا:إنما نحن مستهزءون"بالصفة التي لقينا.
(٣١١)فتدبر هذه الآية من حقيقة الحقيقة،عند طلوع الفجر و زوال