الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٢٦ - (بدء العالم و مثاله الهباء و الحقيقة المحمدية)
وصل
(بدء العالم و مثاله:الهباء و الحقيقة المحمدية)
(٣٢٣)"كان اللّٰه و لا شيء معه"،ثم أدرج فيه(أي في هذا الحديث):
"و هو الآن على ما عليه كان".-لم يرجع إليه(-سبحانه!-)من إيجاده العالم،صفة لم يكن عليها،بل كان موصوفا لنفسه،و مسمى قبل خلقه بالأسماء التي يدعوه بها خلقه.فلما أراد(-تعالى!-)وجود العالم،و بدأه على حد ما علمه بعلمه بنفسه،انفعل عن تلك الإرادة المقدسة،بضرب تجل من تجليات التنزيه،إلى الحقيقة الكلية،-(نقول:)انفعل عنها حقيقة تسمى الهباء،هي بمنزلة طرح البناء الجص،ليفتح فيها ما شاء من الأشكال و الصور.و هذا هو أول موجود في العالم، و قد ذكره على بن أبى طالب-رضى اللّٰه عنه!-و سهل بن عبد اللّٰه(التستري)- رحمه اللّٰه!-،و غيرهما من أهل التحقيق،أهل الكشف و الوجود.
(٣٢٤)ثم إنه-سبحانه!-تجلى بنوره إلى ذلك الهباء-و يسميه أصحاب الأفكار الهيولى الكل-و العالم كله فيه القوة و الصلاحية،فقبل منه كل شيء في ذلك الهباء،على حسب قوته و استعداده،كما تقبل زوايا البيت نور السراج،و على قدر قربه من ذلك النور يشتد ضوءه و قبوله