الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٢٤ - (حقيقة الحقائق)
في القديم-إذا وصف بها-قديمة،و في الحدث-إذا وصف بها-محدثة.
لا تعلم المعلومات،قديمها و حديثها،حتى تعلم هذه الحقيقة،و لا توجد هذه الحقيقة حتى توجد الأشياء الموصوفة بها.فان وجد شيء عن غير عدم متقدم، كوجود الحق و صفاته،قيل فيها:(إنها)موجود قديم،لاتصاف الحق بها، و إن وجد شيء عن عدم،كوجود ما سوى اللّٰه،و هو المحدث الموجود بغيره-قيل فيها:(إنها)محدثة.و هي،في كل موجود،بحقيقتها، (الكلية):فإنها لا تقبل التجزي،فما فيها كل و لا بعض،و لا يتوصل إلى معرفتها،مجردة عن الصورة،بدليل و لا برهان.فمن هذه الحقيقة (الكلية التي هي حقيقة الحقائق)وجد العالم،بوساطة الحق-تعالى!-.
و(هذه الحقيقة)ليست بموجودة(في ذاتها)فيكون الحق قد أوجدنا من موجود قديم،فيثبت لنا القدم.
(٣١٩)و كذلك لتعلم أيضا أن هذه الحقيقة(الكلية)لا تتصف بالتقدم على العالم،و لا العالم(يتصف)بالتأخر عنها،و لكنها أصل الموجودات عموما،و هي أصل الجوهر،و فلك الحياة،و الحق المخلوق به،و غير ذلك.
و هي الفلك المحيط المعقول.فان قلت:إنها العالم،صدقت،أو إنها ليست العالم،صدقت،أو إنها الحق،أو ليست الحق،-صدقت.تقبل هذا كله،و تتعدد بتعدد أشخاص العالم،و تتنزه بتنزيه الحق.
(٣٢٠)و إن أردت مثالها حتى يقرب إلى فهمك:فانظر في العودية في الخشبة و الكرسي و المحبرة و المنبر و التابوت،(و انظر)كذلك التربيع و أمثاله