الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٤٣ - (خلق الإنسان)
(خلق الأرض و تقدير أقواتها)
(٣٥٦)و قد كان(-تعالى!-)"خلق الأرض و قدر فيها أقواتها" من أجل المولدات،فجعلها خزانة لأقواتهم.و قد ذكرنا ترتيب نشء العالم في كتاب"عقله المستوفر".فكان من تقدير أقواتها(أي أقوات الأرض) وجود الماء و الهواء و النار،و ما في ذلك من البخارات و السحب و البروق و الرعود و الآثار العلوية،و"ذلك تقدير العزيز العليم".و خلق الجان من النار،و الطير و الدواب البرية و البحرية و الحشرات من عفونات الأرض،ليصفو الهواء لنا من بخارات العفونات التي لو خالطت الهواء،الذي أودع اللّٰه حياة هذا الإنسان و الحيوان و عافيته فيه،لكان سقيما مريضا معلولا.فصفى له الجو-سبحانه!- لطفا منه بتكوين هذه المعفنات،فقلت الأسقام و العلل.
(خلق الإنسان)
(٣٥٧)و لما استوت المملكة و تهيأت،و ما عرف أحد من هؤلاء المخلوقات كلها من أي جنس يكون هذا الخليفة الذي مهد اللّٰه هذه المملكة لوجوده.فلما وصل الوقت المعين في علمه لإيجاد هذا الخليفة،بعد أن مضى من عمر الدنيا سبع عشرة ألف سنة،و من عمر الآخرة،الذي لا نهاية له في الدوام،ثمان آلاف سنة،-أمر اللّٰه بعض ملائكته أن يأتيه بقبضة من كل أجناس تربة الأرض.فأتاه بها(بعض الملائكة)،في خبر طويل معلوم عند الناس.فأخذها-سبحانه!-و خمرها بيديه.-ف(هذا)هو قوله (-تعالى!-): لِمٰا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ .