الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٦٣ - (التلوين و التمكين في عالم الحروف)
كان قبولها أسبق،لعدم الشغل،و صفاء المحل من كدورات العلائق،فإنه نزيه.
فلهذا جعلها(غير أبى طالب)السبب المؤثر.
(٢٣)و لو عرف هذا القائل أن تلك الحقائق الأول،إنما توجهت على ما يناسبها في اللطافة،و هو أنفاس الإنسان،فتحرك الفلك العلوي،الذي يناسبه عالم الأنفاس.و هذا مذهب أبى طالب.ثم يحرك ذلك الفلك العلوي العضو المطلوب بالغرض المطلوب،بتلك المناسبة التي بينهما.فان الفلك العلوي و إن لطف،فهو في أول درج الكثافة و آخر درج اللطافة،بخلاف عالم أنفاسنا.
(٢٤)و اجتمعت المذاهب.فان الخلاف لا يصح عندنا و لا في طريقنا.
لكنه(أي الامر)كاشف،و أكشف.فتفهم ما أشرنا إليه و تحققه،فإنه سر عجيب من أكبر الأسرار الإلهية.و قد أشار إليه أبو طالب في كتاب"القوت"له.
(التلوين و التمكين في عالم الحروف)
(٢٥)ثم نرجع و نقول:فافتقر المتكلم إلى التلوين ليبلغ إلى مقصده.
فوجد في عالم الحروف و الحركات قابلا لما يريده منها،لعلمها أنها لا تزول عن حالها،و لا تبطل حقيقتها.فيتخيل المتكلم أنه قد غير الحرف،و(هو في الحقيقة)ما غيره.برهان ذلك:أن تفنى نظرك في"دال"زيد،من حيث هو"دال"،و انظر فيه من حيث تقدمه"قام"،مثلا:و تفرغ إليه،