الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٩٦ - (شواهد أهل اللّٰه)
التحقيق على ذلك من عند ربهم في نفوسهم.و إن كان يتصور،على جميع ما أوردناه في ذلك،احتمالات كثيرة،فذلك راجع إلى ما تعطيه الألفاظ من القوة في أصل وضعها،لا ما هو عليه الأمر في نفسه،عند أهل الأذواق الذين يأخذون العلم عن اللّٰه،كالخضر و أمثاله.فان الإنسان ينطق بالكلام يريد به معنى واحدا،مثلا،من المعاني التي يتضمنها ذلك الكلام.فإذا فسر بغير مقصود المتكلم من تلك المعاني،فإنما فسر المفسر بعض ما تعطيه قوة اللفظ،و إن كان لم يصب مقصود المتكلم.
(٤٥٤)أ لا ترى الصحابة كيف شق عليهم قوله-تعالى!-: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمٰانَهُمْ بِظُلْمٍ ؟فاتى به(القرآن)نكرة.-فقالوا:
و أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟فهؤلاء الصحابة-و هم العرب الذين نزل القرآن بلسانهم-ما عرفوا مقصود الحق من الاية.و الذي نظروه سائغ في الكلمة غير منكور.فقال لهم النبي-ص!-:"ليس الأمر كما ظننتم و إنما أراد اللّٰه بالظلم هنا ما قال لقمان لابنه و هو يعظه:
يٰا بُنَيَّ!لاٰ تُشْرِكْ بِاللّٰهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ .فقوة الكلمة تعم كل ظلم،و قصد المتكلم إنما هو ظلم معين مخصوص.-فكذلك ما أوردناه من الأخبار،في أن بنى آدم سوقة و ملك لهذا السيد محمد-ص!- هو المقصود من طريق الكشف،كما كان الظلم هناك،المقصود من المتكلم به،