الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٨٧ - (خلق آدم و نشاة الإنسان)
ورد في الحديث الحسن عن رسول اللّٰه-ص!-:"إن الملائكة قالت:يا رب!"-في حديث طويل-"هل خلقت شيئا أشد من النار؟ قال:نعم!الماء"-فجعل الماء أقوى من النار.فلو كان عنصر الهواء في نشاة الجان غير مشتعل بالنار،لكان الجان أقوى من بنى آدم،فان الهواء أقوى من الماء.فان الملائكة قالت في هذا الحديث:"يا رب!فهل خلقت شيئا أشد من الهواء؟قال:نعم!ابن آدم"-الحديث.فجعل(اللّٰه) نشاة الانسانية أقوى من الهواء،و جعل الماء أقوى من النار،و هو(أي الماء) العنصر الأعظم في الإنسان،كما أن النار(هي)العنصر الأعظم في الجان.
و لهذا قال(-تعالى!-)في الشيطان: إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطٰانِ كٰانَ ضَعِيفاً - فلم ينسب إليه من القوة شيئا.و لم يرد على العزيز(عزيز مصر)في قوله:
إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ و لا أكذبه،مع ضعف عقل المرأة عن عقل الرجل،"فان النساء ناقصات عقل و دين"،فما ظنك بقوة الرجل؟ (٤٤٢)و سبب ذلك أن النشأة الانسانية تعطى التؤدة في الأمور،و الأناة و الفكر و التدبير،لغلبة العنصرين،الماء و التراب،على مزاجه.فيكون (الإنسان)وافر العقل لأن التراب يثبطه و يمسكه،و الماء يلينه و يسهله.
و الجان ليس كذلك فإنه ليس لعقله ما يمسكه عليه ذلك الإمساك الذي للإنسان.
و لهذا يقال:فلان خفيف العقل،و سخيف العقل،-إذا كان ضعيف