الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٩٢ - تنبيه
تنبيه
(الحمد لله و الحمد بالله من طريق الأسرار)
(٢٧٢)اللام تفنى الرسم،كما أن الباء تبقيه.و لهذا قال أبو العباس ابن العريف:"العلماء لي،و العارفون بى".فاثبت المقام الأعلى للام.فإنه قال في كلامه:"و العارفون بالهمم".ثم قال في حق اللام:"و الحق وراء ذلك كله".ثم زاد تنبيها على ذلك،و لم يقنع بهذا وحده فقال:
"و الهمم للوصول".و الهمة للعارفين البائيين.و قال في العلماء اللاميين:
"و إنما يتبين الحق عند اضمحلال الرسم".و هذا هو مقام اللام،(مقام) فناء الرسم.
(٢٧٣)ف"الحمد لله"أعلى من"الحمد بالله".فان"الحمد بالله" يبقيك،و"الحمد لله"يفنيك.فإذا قال العالم:الحمد لله-أي لا حامد لله إلا هو!-فأحرى أن لا يكون ثم محمود سواه.و تقول العامة:الحمد لله- أي لا محمود إلا اللّٰه!-و هي الحامدة.فاشتركا(أي العالم و العامة)في صورة اللفظ.فالعلماء أفنت الحامدين المخلوقين و المحمودين،و العامة أفنت المحمودين من الخلق خاصة.و أما العارفون فلا يتمكن لهم أن يقولوا:الحمد لله إلا مثل العامة،و إنما مقامهم:الحمد بالله،لبقاء نفوسهم عندهم.-فتحقق هذا الفصل فإنه من لباب المعرفة.