الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١١٢ - نفث روح في روع
بها إلى قلوبهم.فان النبي-ع!-يقول:"حبوا اللّٰه لما يغذوكم به من نعمه".-فكنى بالتبشبش عن هذا الفعل منه،لأنه إظهار سرور بقدومكم عليه.فإنه من يسر بقدومك عليه،فعلامة سروره اظهار البر بجانبك،و التحبب، و إرسال ما عنده من نعم عليك.فلما ظهرت هذه الأشياء من اللّٰه إلى العبيد النازلين به،سماه تبشبشا.
(١١٩)النسيان.-قال اللّٰه-تعالى-: فَنَسِيَهُمْ الباري-تعالى!-لا يجوز عليه النسيان.و لكنه-تعالى-لما عذبهم عذاب الأبد،و لم تنلهم رحمته-تعالى-صاروا كأنهم منسيون عنده، و هو كأنه ناس لهم.هذا فعل الناسي،و من لا يتذكر ما هم فيه من أليم العذاب.و ذلك لأنهم،في حياتهم الدنيا،نسوا اللّٰه،فجازاهم بفعلهم:ففعلهم أعاده عليهم للمناسبة.
(١٢٠)و قد يكون(معنى)"نسيهم(اللّٰه)"أخرهم،و(معنى) "نسوا اللّٰه"أي أخروا أمر اللّٰه،فلم يعملوا به.-أخرهم اللّٰه في النار حين أخرج منها من أدخله فيها من غيرهم.و يقرب من هذا الباب اتصاف الحق