الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٠١ - (القوى الخمس و مدركاتها الحقيقة)
(٩٦)ثم هذه الأوصاف الذاتية لا تمكن العبارة عنها،لأنها خارجة عن التمثيل و القياس.فإنه(-تعالى-) لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ .فكل عقل لم يكشف له من هذه المعرفة شيء،يسأل عقلا آخر قد كشف له منها.
(و لكن)ليس في قوة ذلك العقل المسؤول العبارة عنها،و لا يمكن.و لذلك قال الصديق:"العجز عن درك الإدراك إدراك".و لهذا الكلام مرتبتان.
فافهم!فمن طلب اللّٰه بعقله،من طريق فكره و نظره،فهو تائه.و إنما حسبه التهيؤ لقبول ما يهبه اللّٰه من ذلك.فافهم! (٩٧)و أما القوة الذاكرة،فلا سبيل(لها)أن تدرك العلم بالله،فإنها إنما تذكر ما كان العقل،قبل،علمه ثم غفل أو نسى.و هو لم يعلمه.فلا سبيل للقوة الذاكرة إليه(-تعالى!-) (٩٨)و انحصرت مدارك الإنسان،بما هو إنسان و ما تعطيه ذاته و له فيه كسب.و ما بقي إلا تهيؤ العقل لقبول ما يهبه الحق من معرفته -جل و تعالى!-.فلا يعرف(الإنسان الحق)أبدا من جهة الدليل،إلا معرفة الوجود،و أنه الواحد المعبود-لا غير.فان الإنسان المدرك لا يتمكن له أن يدرك شيئا أبدا إلا و مثله(أي مثل الشيء المدرك)موجود فيه،و لو لا ذلك(ل)ما