الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٩٦ - (ترتيب مدينة بدن الإنسان)
الجاذبية،و بها تجذب النفس الحيوانية ما به صلاح العضو،من الكبد و القلب و القوة الماسكة،و بها(أي بالقوة الماسكة)تمسك(النفس الحيوانية) ما جذبته القوة الجاذبية على العضو،حتى يأخذ منه ما فيه منافعه.
(٦١٤)فان قلت:فإذا كان المقصود المنفعة،فمن أين دخل المرض على الجسد؟فاعلم أن المرض من الزيادة على ما يستحقه ذلك العضو من الغذاء، أو النقص مما يستحقه.فهذه القوة(الجاذبة)ما عندها ميزان الاستحقاق، فإذا جذبت زائدا على ما يحتاج إليه البدن أو نقصت عنه،كان المرض،فان حقيقتها الجذب،ما حقيقتها الميزان،فإذا أخذته على الوزن الصحيح، فذلك لها(يكون)بحكم الاتفاق و من قوة أخرى،لا بحكم القصد.و ذلك ليعلم المحدث نقصه،"و أن اللّٰه يفعل ما يريد".
(٦١٥)و كذلك فيه أيضا(أي في النصف الآخر من البدن)القوة الدافعة،و بها يعرق البدن.فان الطبيعة ما هي دافعة بمقدار مخصوص لأنها تجهل الميزان،و هي محكومة لأمر آخر من فضول تطرأ في المزاج، تعطيه القوة الشهوانية.و كذلك أيضا هذا كله سار في جميع البدن،علوا و سفلا.-و أما سائر القوى فمحلها النصف الأعلى،و هو النصف الأشرف،