الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٧٤ - (تفاضل العلماء في معانى التنزيه)
مع الحق-تعالى-بالذكر،على بساط الأدب و المراقبة و الحضور،و التهيؤ لقبول ما يرد علينا منه-تعالى-حتى يكون الحق-تعالى-(هو الذي) يتولى تعليمنا على الكشف و التحقيق،لما سمعته يقول: وَ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللّٰهُ و يقول: إِنْ تَتَّقُوا اللّٰهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقٰاناً وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً وَ عَلَّمْنٰاهُ مِنْ لَدُنّٰا عِلْماً .
(٤٦)فعند ما توجهت قلوبهم و هممهم إلى اللّٰه-تعالى-و لجات إليه، و ألقت عنها ما استمسك به الغير من دعوى البحث و النظر و نتائج العقول،- كانت عقولهم سليمة،و قلوبهم مطهرة فارغة.فعند ما كان منهم هذا الاستعداد، تجلى الحق لهم معلما.فأطلعتهم تلك المشاهدة على معانى هذه الأخبار و الكلمات دفعة واحدة.و هذا ضرب من ضروب المكاشفة.فإنهم إذا عاينوا بعيون القلوب من نزهته العلماء،المتقدم ذكرهم،بالإدراك الفكرى،لم يصح لهم عند هذا الكشف و المعاينة أن يجهلوا خبرا من الأخبار التي،توهم التشبيه، و لا أن يبقوا ذلك الخبر منسحبا،على ما فيه من الاحتمالات النزيهة،من غير تعيين.
بل يعرفون الكلمة و المعنى النزيه الذي سيقت له،فيقصروها(أي الكلمة التي توهم التشبيه)على ما أريدت له.و إن جاء،في خبر آخر،ذلك اللفظ عينه