الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٢٢ - (الامر الإلهي المنزل بين السماء و الأرض)
عند اتصال تلك الشعاعات النورية في الأركان الأربعة،من عالم الطبيعة، ما يتكون فيها مما نشاهده حسا.فهذه الأركان لها،بمنزلة الأربعة النسوة في شرعنا و كما لا يكون نكاح شرعي عندنا حلالا إلا بعقد شرعي،كذلك أوحى في كل سماء أمرها.فكان من ذلك الوحى تنزل الأمر بينهن،كما قال-تعالى!- يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ -يعنى الأمر الإلهي.
(٥٠٠)و في تفسير هذا التنزيل(للأمر الإلهي بين السماء و الأرض)أسرار عظيمة،تقرب مما نشير إليه في هذا الباب.و قد روى عن ابن عباس أنه قال في تفسير هذه الآية:"لو فسرتها لقلتم إنى كافر"! و في رواية:"لرجمتموني"!و إنها من أسرار آى القرآن.قال-تعالى!-:
خَلَقَ سَبْعَ سَمٰاوٰاتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ثم قال: يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ثم تمم و أبان فقال: لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ -و هو الذي أشرنا إليه بصفة العمل الذي ذكرناه آنفا،من إيجاد اللّٰه صفة العلم و العمل في الأب الثاني.فان القدرة للإيجاد و هو العمل.-ثم تمم(-تعالى!-)في الاخبار فقال: وَ أَنَّ اللّٰهَ قَدْ أَحٰاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً -و قد أشرنا إليه بصفة العلم التي أعطاها اللّٰه للأب الثاني،الذي هو النفس الكلية المنبعثة.-فهو"العليم"- -سبحانه!-بما يوجد،"القدير"على إيجاد ما يريد إيجاده،لا مانع له.
فجعل"الأمر يتنزل بين السماء و الأرض":كالولد يظهر بين الأبوين.