الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٧٦ - (وجود الحق و وجود العالم)
و لو بقيت المشبهة مع ما فطرت عليه(ل)ما كفرت و لا جسمت.و إن كان ما أرادوا التجسيم،و إنما قصدوا إثبات الوجود.لكن لقصور أفهامهم،ما ثبت لهم (الوجود)إلا بهذا التخيل(أعنى تخيل التشبيه و التجسيم).فلهم النجاة!
(وجود الحق و وجود العالم)
(٤٩)و إذ قد ثبت هذا عند المحققين،مع تفاضل رتبهم في درج التحقيق، فلنقل:إن الحقائق أعطت،لمن وقف عليها،أن لا يتقيد وجود الحق مع وجود العالم،(لا)بقبلية،و لا معية،و لا بعدية زمانية.فان التقدم الزمانى و المكاني في حق اللّٰه،ترمى به الحقائق،في وجه القائل به،على التحديد.اللهم، إلا إن قال به من باب التوصيل،كما قاله الرسول-ص- و نطق به الكتاب،إذ ليس كل أحد يقوى على كشف هذه الحقائق.
(٥٠)فلم يبق لنا أن نقول إلا أن الحق-تعالى-موجود بذاته لذاته، مطلق الوجود،غير مقيد بغيره،و لا معلول عن شيء،و لا علة لشيء.بل هو(-جل و علا-)خالق المعلولات و العلل،و الملك القدوس الذي لم يزل.
و إن العالم موجود بالله-تعالى-لا بنفسه و لا لنفسه،مقيد الوجود بوجود الحق في ذاته.فلا يصح وجود العالم البتة إلا بوجود الحق.و إذا