الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٧٧ - (وجود الحق و وجود العالم)
انتفى الزمان عن وجود الحق،و عن وجود مبدأ العالم،فقد وجد العالم في غير زمان.
(٥١)فلا(يصح لنا أن)نقول،من جهة ما هو الأمر عليه:إن اللّٰه موجود قبل العالم،إذ قد ثبت أن"القبل"من صيغ الزمان،و لا زمان(ثمة).
و لا(أن نقول:)إن العالم موجود بعد وجود الحق،إذ لا بعدية.و لا(أن نقول:إن العالم موجود)مع وجود الحق،فان الحق هو الذي أوجده،و هو فاعله و مخترعه،و لم يكن شيئا.و لكن كما قلنا:الحق موجود بذاته(و لذاته) و العالم موجود به(فقط).
(٥٢)فان سال ذو وهم:متى كان وجود العالم من وجود الحق؟-قلنا:
"متى"،سؤال زمانى،و الزمان من عالم النسب،و هو مخلوق لله-تعالى- لأن عالم النسب له خلق التقدير لا خلق الإيجاد.فهذا سؤال باطل.فانظر كيف تسأل!فإياك أن تحجبك أدوات التوصيل(أي ألفاظ التشبيه الواردة في القرآن و السنة)عن تحقيق هذه المعاني في نفسك و تحصيلها.
(٥٣)فلم يبق إلا وجود صرف خالص،لا عن عدم:و هو وجود الحق- تعالى-و وجود عن عدم عين الموجود نفسه:و هو وجود العالم.و لا بينية بين الوجودين،و لا امتداد،إلا التوهم المقدر الذي يحيله العلم و لا يبقى منه