الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٧٩ - (إطلاق كلمة الاختراع على الحق-تعالى-)
إلى نقص في الجناب الإلهي.فالاختراع لا يصح إلا في حق العبد.و ذلك أن"المخترع"على الحقيقة،لا يكون مخترعا إلا حتى يخترع مثال ما يريد إبرازه في الوجود،في نفسه أولا،ثم بعد ذلك تبرزه القوة العملية إلى الوجود الحسي،على شكل ما يعلم له مثل.و متى لم يخترع المخترع الشيء،في نفسه أولا،ثم يظهر ذلك الشيء في عينه،على حد ما اخترعه،و إلا فليس بمخترع حقيقة.
(٥٦)فإنك إذا قدرت(مثلا)أن شخصا علمك ترتيب شكل ما ظهر في الوجود له مثل،فعلمته،ثم أبرزته أنت للوجود كما علمته،- فلست أنت،في نفس الأمر و عند نفسك،بمخترع له،و إنما المخترع له من اخترع مثاله في نفسه ثم علمكه،و إن نسب الناس"الاختراع"لك فيه، من حيث إنهم لم يشاهدوا ذلك الشيء من غيرك.
(٥٧)فارجع أنت إلى ما تعرفه من نفسك،و لا تلتفت إلى من يعلم ذلك منك.فان الحق-سبحانه-ما دبر العالم تدبير من يحصل ما ليس عنده، و لا فكر فيه،و لا يجوز عليه ذلك،و لا اخترع في نفسه شيئا لم يكن عليه، و لا قال في نفسه:هل نعمله كذا أو كذا؟-هذا كله ما لا يجوز عليه.فان "المخترع"للشيء يأخذ أجزاء موجودة،متفرقة في الموجودات،فيؤلفها في