تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢٠٦ - استطراد مفيد
و أنت خبير بما في جوابه هذا من النظر؛ضرورة أنّ مكّة و المدينة من قطر واحد،و اختلاف مطلعهم ممنوع،و دعواه نشأ [١]من عدم الاطّلاع على قواعد الهيئة و النجوم،و من كان له خبر بذلك علم أنّه لا يعقل اختلاف الهلال في المدينة مع مكّة،فعلى فرض أنّ أهل المدينة بنوا على كون أوّل ذي الحجّة الجمعة لعدم رؤيتهم إلاّ ليلتها يلزمهم بعد عود النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الحجّ،و تبيّن رؤيتهم الهلال في مكّة ليلة الخميس أن يعدلوا عمّا هم فيه،و يبنوا على كون أوّل ذي الحجة الخميس..فالحق أنّ الإشكال المذكور لا مدفع له.
و مثله يجري فيما روته الشيعة [٢]أيضا من كون وفاته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اليوم الثامن و العشرين من صفر؛لأنّا إن فرضنا ذي الحجة و محرّم تامّين،كان أوّل صفر يوم الاثنين،و كان الثامن و العشرون يوم الأحد،و إن فرض نقصان أحد الشهرين كان أوّل صفر يوم الأحد و كان
[٢] -كانت وقفته في الجمعة في السنة العاشرة إجماعا،و لا يتصور مع ذلك وقوع الاثنين ثاني عشر شهر ربيع الأوّل من السنة التي بعدها.ثمّ قال:فتأمّل. إلاّ أنّ اللاهيجي رحمه اللّه في كتابه خير الرجال:٣٧-٣٨(النسخة الخطية)- بعد ذكره لكلام ابن العماد-قال في آخره:و هو قول عظيم و بحث مستقيم، فلهذا اثبتّه!
[١] كذا،و الظاهر:نشأت.
[٢] و قد سلفت مصادره مسهبا،فلاحظ.