تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٥ - المقام الأوّل
[٤] -و جاء في حاشية التوضيح للشيخ جعفر ما نصّه:..و الفرق بينه[أي:علم الرجال] و بين علم الدراية،أنّ هذا العلم في بيان أحوال الجزئيات[كذا،ظاهرا]الشخصية من الرواة،و لذا قد يقال في تعداده في عداد العلوم ليس كما ينبغي،إذ العلوم الحقيقية ما يستفاد منها قواعد كلية يقتدر بها على معرفة الجزئيات الغير المحصورة و يحتاج إلى النظر و إعمال القوة،و ليس هذا العلم بهذه المثابة،لعدم استفادة حصوله إلاّ إلى الحواس الظاهرة الخارج إدراكاتها من زمرة العلوم. و علم الدراية علم يبحث فيه عن أحوال سند الخبر و متنه و كيفية تحمله و آداب نقله. و بالجملة؛البحث في علم الدارية يتعلق بالمفاهيم-كقولهم:إنّ الخبر الصحيح ما كان سلسلة سنده إماميا عادلا ضابطا-لا بالمصاديق..فتأمل هذا. و الفرق بين علم الرجال و الاصول-مع اشتراكهما في عملية الاستنباط-أنّه ليس الغرض من الرجال هو تأسيس القواعد الممهدة للاستنباط،بل الغرض منه معرفة حال الرجال ليركن إلى أخبارهم و إن لم تكن حجّة شرعا،أو كانت في غير الأحكام الفرعية. هذا؛و قد قيل-كما في المحكم في اصول الفقه ٩/١-:إنّ غرض متقدّمي أصحابنا منه[أي:علم الرجال]الاعتزاز بكثرة علماء الطائفة،و توسعهم في التأليف في مقابل تشنيعات العامة،على ما تشهد به ديباجة كتبهم..و علم الدراية ملحق به متمم له..! و فيه؛أنّه لو صح ما ذكر لكان تاما في الجملة لا بالجملة؛إذ هو في خصوص الكتب المصنفة للفهرسة دون الرجال..و لو كان الغرض منحصرا بما ذكر فلا وجه للجرح و التضعيف أو ذكر الضعفاء و المجهولين فيهم..-