تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٣٠ - أحدها ديدن الأصحاب على ضبط الأحاديث و تدوينها ممّا يبعّد احتمال الوضع أو الضعف
مضافا إلى أنّ تضمّن تلك الكتب بعض الأخبار المتروكة بين جميع الأصحاب-حتّى مصنّف الكتاب-ممّا يوهن مدّعى هؤلاء،و إلى أنّ صاحب الحدائق-الذي بالغ في مقدّمات الحدائق غاية المبالغة في حجّية شهادة أرباب الكتب الأربعة و أضرابها بصحّة ما رووه فيها،و أنّهم لم يدرجوا إلاّ ما صحّ عندهم،و هو حجّة عندهم،و عليه عملهم و مذهبهم-قد صرّح فيما يزيد عن خمسين موضعا في طيّ أبواب الحدائق بأنّ الصدوق رحمه اللّه لم يف في طيّ الفقيه على ما وعد به في أوّل الكتاب، فراجع تظفر [١].
و أشدّ غرابة ممّا في البيان المذكور ما في ذيله من نسبة الجهل و الاشتباه إلى من تأخّر عن زمان انقراض الرواة،حيث زعموا الحاجة إلى أحوال الرجال في كلّ خبر.
فإنّ فيه؛أنّ أهل كلّ طبقة من العلماء و المحدّثين من زمان الأئمّة عليهم السلام إلى زماننا هذا كانوا يحضرون عند المشايخ، و يلقّن كلّ منهم حقيقة الحال لمن تلمّذ على يده،فكيف يعقل ما نسب إليهم من الزّعم و الاشتباه؟!إن هذا إلاّ سوء ظنّ بحملة الشرع و مشايخ المذهب [٢].
[١] و قد سلف منا قريبا ذكر بعض مواضعه في صفحة:٦١.
[٢] و قد أورد عليه المولى ملا علي الكني في توضيح المقال:٥٤ بوجوه خمسة، فراجعها.