نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٩٨ - تفسير سورة البقرة
|
ألا لا يجهلن أحد علينا [١] |
|
فنجهل فوق جهل الجاهلينا [٢] |
وقوله ـ تعالى ـ : (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١٥)) :
قال بعض أئمة اللّغة والتّفسير : يقال «أمدّ» ؛ وذلك في الخير. يقال : أمدّه إمدادا. ويدلّ عليه قوله ـ تعالى ـ : (وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ) [٣]. ويقال : مدّ (بغير ألف) وذلك في الشّر ، ويدلّ عليه قوله ـ تعالى ـ : (وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا) [٤].
وأصل المدّ : مدّ الحبل وإطالته.
وقال ابن عبّاس ـ رحمه الله ـ : «يمدّهم» ؛ أي : يملي لهم بأن يطوّل في أعمارهم [٥].
وقال القتيبيّ : يطيل لهم المدّة ، في عتوّهم وكفرهم [٦]. ومعنى يملي لهم : يعمّرهم ملاوة من الدهر ، تركيبا للحجّة ، واستدراجا. وإنّما فعل ـ سبحانه ـ بهم ذلك عقوبة لهم ، واستدراجا واستصلاحا لهم.
وأصل الطّغيان : الإفراط وتجاوز الحدّ.
[١] أ : عليها.
[٢] لعمرو بن كلثوم. مجمع البيان ١ / ١٤١ ، تفسير أبي الفتوح ١ / ٨١ ، لسان العرب ٣ / ١٧٧ مادّة «رشد».
[٣] لقمان (٣١) / ٢٧.
[٤] تفسير الطبري ١ / ١٠٥ نقلا عن يونس الجرمي. والآية في سورة مريم (١٩) / ٧٩.
[٥] تفسير الطبري ١ / ١٠٤ ، التبيان ١ / ٨٠.
[٦] تفسير الطبري ١ / ١٠٤ نقلا عن مجاهد.