نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٤٩ - في ذكر حقائق ما ذكرناه وأمثلته في الكتاب العزيز
وكتحريم النّكاح باللّيل ، في شهر رمضان. فرخّص بالآية الأخرى ، في قوله [١] : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ) [٢].
وقال النّبيّ [ـ صلّى الله عليه وآله ـ] [٣] إنّ الله يحبّ أن يؤخذ برخصته [٤] ؛ كما يحبّ أن يؤخذ بعزائمه [٥].
ومن ذلك ، جزاء السّيّئة الواحدة. وجزاء الحسنة عشرا. وما هو بالخيار فيه بين القصاص والعفو ، فقوله ـ تعالى ـ : (فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ) [٦].
والرّخصة الّتي ظاهرها بخلاف باطنها ، فعند التّقيّة رخّص الله ـ تعالى ـ أن نوالي الكافر ونعمل مثل عمله ، إذا خفناه تقيّة. والباطن بخلافه.
وقد فسّر قوله ـ تعالى ـ : (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ) [٧] أنّه أراد به : التّقيّة [٨].
وقيل : المداراة والتّقيّة [٩].
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ) البقرة (٢) / ١٨٣ ـ ١٨٤.
[١] زيادة : تعالى.
[٢] البقرة (٢) / ١٨٧.
[٣] أ : عليه السلام.
[٤] ج ، د : برخصه.
[٥] البحار ٩٣ / ٣٠ عن تفسير النعماني.
[٦] الشورى (٤٢) / ٤٠.
[٧] الحجرات (٤٩) / ١٣.
[٨] روى البرقي عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عبد الله بن حبيب عن أبي الحسن ـ عليه السّلام ـ في قوله الله تعالى : (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ) قال : أشدّكم تقية. المحاسن / ٢٥٨ ح ٣٠٢ وعنه البرهان ٤ / ٢١٢ ح ٨+ نحوه في أمالي الطوسي ٢ / ٢٧٥ عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ وعنه البرهان ٤ / ٢١٢ ح ٧ والبحار ٧٥ / ٤٢٠ ح ٧٧+ اعتقادات الصدوق / ١٠٤ عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ وعنه نور الثقلين ٥ / ٩٧.
[٩] لم نعثر عليه فيما حضرنا من المصادر.