نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٢٩ - في ذكر حقائق ما ذكرناه وأمثلته في الكتاب العزيز
(فصل)
في ذكر [١] حقائق ما ذكرناه وأمثلته في الكتاب
العزيز وعند المحقّقين من المفسّرين وأئمّة
اللّغة ومتكلّمي أصول الفقه
فحقيقة «الأمر» عند أهل اللّسان هو قول القائل لمن هو دونه في الرّتبة : افعل.
[وما في معنى ذلك ـ خ] [٢] لأنّ المعنى ذلك من قوله : ليفعل. وهو مخصوص بالغائب.
وهو ينقسم إلى واجب ومندوب.
وقد اختلف علماء أصول الفقه ، في لفظ الأمر ، على قولين : هل هو حقيقة في استدعاء الفعل ومجاز في التّحدي [٣] والتّهديد والإباحة والإلزام والسّؤال والشّفاعة والطّلب ، أو هو مشترك في ذلك كلّه؟
فذهب قوم منهم إلى القول الأوّل ، واحتجّوا عليه بأنّه إذا قيل : أمر فلان فلانا ، لم يفهم منه إلّا استدعاء الفعل.
وذهب قوم منهم إلى القول الثّاني ، واحتجّوا عليه باستعمال العرب ذلك في الوجوه التي ذكرناها وبما ورد من ذلك في الكتاب العزيز.
وحجج الفريقين واعتراضاتهم مذكورة في كتب أصول الفقه [٤] ، لا يحتمل كتاب التّفسير ذكرها.
[١] ليس في ج ود.
[٢] من هامش أ. وفيه : المعنى بدل معنى والصواب ما أثبتناه في المتن.+ م ، د ، ج : لأنّ معنى ذلك.
[٣] ج : التحديد.
[٤] انظر : الذريعة إلى أصول الشريعة ١ / ٥١.