نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٣٦ - في ذكر حقائق ما ذكرناه وأمثلته في الكتاب العزيز
الْعالَمِينَ) [١] ؛ أي : على عالمي زمانهم.
وفي القرآن ، ما هو خاصّ بلفظ العموم ؛ كقوله ـ تعالى ـ في حقّ بلقيس : (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) [٢] ؛ [وكقوله : (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ) [٣].
وفي القرآن ، ما لفظه خاصّ وهو عامّ ؛ كقوله ـ تعالى ـ : (مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ) [٤] فهو عامّ فيهم وفي غيرهم ، وخاصّ في قتل [٥] نبيّ أو إمام ، بدليل قوله : (فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً) (الآية) [٦] ؛ وكقوله ـ تعالى ـ : (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً. وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ. وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) [٧] وهذه الآية نزلت في نساءكنّ بمكّة من اليهود ، أصحاب رايات في الخانات ، منهنّ سارة وخشّة والرّباب وغيرهنّ ، استأذنوا النّبيّ ـ ـ عليه السّلام ـ في نكاحهنّ. فنزلت الآية فيهنّ. ثمّ تعدّى ذلك [٨] إلى غيرهنّ.
والمقدّم والمؤخّر في القرآن ؛ كآية العدّة بالأشهر ، قدّمت المنسوخة على النّاسخة عند التّأليف ؛ كقوله ـ تعالى ـ : (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً) [٩] فقدّموا أحرفا بأحرف في التّأليف ؛ وكقوله ـ تعالى ـ : (يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي
[١] آل عمران (٣) / ٣٣.
[٢] النمل (٢٧) / ٢٣.
[٣] ليس في م+ الآية في سورة الأحقاف (٤٦) / ٢٥.
[٤] المائدة (٥) / ٣٢.
[٥] ليس في ج ، د.
[٦] المائدة (٥) / ٣٢.
[٧] النور (٢٤) / ٣.
[٨] ليس في أ.
[٩] الأحقاف (٤٦) / ١٢.