نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٥٧ - تفسير بسم الله الرّحمن الرّحيم
تفسير (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) [واشتقاقه] [١]
روي أنّ قريشا كانت تكتب في الجاهليّة : «باسمك اللهم» حتّى نزلت سورة هود ، فيها (بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها) [٢]. فأمر النّبيّ ـ عليه السّلام ـ أن يكتب «بسم الله». ثمّ نزل عليه بعد ذلك : (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ. أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) [٣]. فأمر أن يكتب الرحمان. فلمّا نزل في سورة النّمل : (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ. وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) [٤] ، أمر ـ عليه السّلام ـ أن يكتب ذلك في صدور [٥] الكتب وأوائل الرّسائل ، تبرّكا به [٦]. وهي آية من كلّ سورة.
وقولنا : (بِسْمِ اللهِ) ؛ أي : أبتدئ ببسم الله ، أو ابتدائي ببسم الله. فهو خبر مبتدأ محذوف.
واشتقاق الاسم ، من السّمو ؛ وهو العلوّ والرّفعة. ومنه : سما الزّرع ؛ أي : علا وارتفع. ومنه اشتقاق السّماء ؛ لارتفاعها وعلوّها.
[١] ليس في أ.
[٢] هود (١١) / ٤١.
[٣] الإسراء (١٧) / ١١٠.
[٤] النمل (٢٧) / ٣٠.
[٥] د ، أ : صدر.
[٦] ليس في د+ قريب من الرواية في تفسير القرطبي ١ / ٩٢.