نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ١٧٩ - تفسير سورة البقرة
وأصل «السّحر» : التّمويه والتّخييل والخداع والتّعليل. يقال : سحرته : إذا خدعته [١] وعلّلته. وسحرت الأمّ الطّفل ؛ لينام [ومنه قوله ـ تعالى ـ : (إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ) [٢] ؛ عنوا : النّبيّ (ـ صلّى الله عليه وآله ـ) [٣] ؛ أي [٤] : من المعلّلين بالطّعام والشّراب.
واختلف النّاس في «السحر»] [٥] :
فمنهم من ذهب إلى أنّ [٦] له حقيقة.
ومنهم من منع من [٧] ذلك ، [وقال] [٨] : لا حقيقة له ، بل هو تمويه وتخييل وخداع ومخاريق وحيل يحتالونها. وهو الصّحيح عند المحقّقين من أهل العلم.
والدّليل على ذلك ، أنّه لو كان له حقيقة لبطلت المعجزات الدّالّة على النّبوّة. ولا بدّ من الفرق بين المعجزة [٩] وما تصحّ فيه الحيلة والتّخييل [١٠] ، وما لا تصحّ. ولهذا قال الله ـ تعالى ـ في حقّ السّحرة [١١] : (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها
[١] أ : أخدعته.
[٢] الشعراء (٢٦) / ١٥٣.
[٣] م ، أ : عليه السلام.
[٤] ليس في ج ، د.
[٥] ليس في د.
[٦] د : أنه.
[٧] ليس في أ ، ب.
[٨] ليس في د.
[٩] ج ، د : المعجز.
[١٠] ج : التخيل.
[١١] ج : السحر.