نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٢٤٣
وقال الطّوسيّ ـ رحمه الله ـ : ذكر ابن مبشر : أنّ هذه الآية منسوخة بقوله ـ تعالى ـ (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) [١]. وقال : ليست عندي منسوخة. لأنّه ـ تعالى ـ إنّما أخبر ، أنّه كتبها على اليهود قبلنا. وليس في ذلك ما يوجب أنّه فرض ذلك علينا الآن ؛ لأنّ شريعتهم منسوخة بشريعتنا. قال : والّذي أقوله : إنّ هذه الآية ليست منسوخة ، لأنّ ما تضمّنته معمول عليه. ولا ينافي قوله : (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) لأنّ تلك عامّة وهذه خاصّة ، ويمكن بناء تلك على هذه ولا يتناقض ، ولا تنسخ أحدهما الأخرى [٢].
ويجوز قتل العبد بالحرّ ، والأنثى بالذّكر ـ إجماعا ـ لقوله ـ تعالى ـ : (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) [٣] ولقوله ـ تعالى ـ : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً ، فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً) [٤] وقوله في هذه الآية : (الْحُرُّ بِالْحُرِّ ، وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ، وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى). لأنّه ـ تعالى ـ لم يقل : ولا تقتل الأنثى بالذّكر ولا العبد بالحرّ. وإذا لم يكن في الظّاهر ذلك فما تضمّنته معمول عليه ، وما قلناه مثبت بما تقدّم من الأدلّة.
وأمّا قتل الحرّ بالعبد ، فعندنا غير جائز. وبه قال الشّافعيّ وأهل [٥] المدينة [٦].
[١] المائدة (٥) / ٤٥.
[٢] التبيان ٢ / ١٠٢.
[٣] المائدة (٥) / ٤٥.
[٤] الإسراء (١٧) / ٣٣.
[٥] ليس في ج ، د ، أ ، م.
[٦] التبيان ٢ / ١٠٣.