نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٢٢٩
الكتاب ، أنّهما زنيا في الكعبة ، فمسخهما الله ـ تعالى ـ حجرين. فوضع أساف على الصّفا ، ووضعت نائلة على المروة ، ليعتبر بهما. فلمّا طالت المدّة ، عبدا من دون الله. وكان أهل الجاهليّة إذا طافوا بهما ، مسخوا. فلمّا جاء الإسلام وكسرت الأصنام كره المسلمون الطّواف ، لأجل الصّنمين ، فأنزل الله الآية برفع الجناح في ذلك [١].
وقوله ـ تعالى ـ [٢] : (وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً) ؛ أي : من تطوّع بالطّواف المندوب بعد طواف الفريضة. روي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله ـ عليهما السّلام ـ [٣].
و «من» ها هنا ، للشّرط. وجوابه : فهو خير له [٤].
وقوله ـ تعالى ـ : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى).
روي عن ابن عبّاس ـ رحمه الله ـ : أنّ جماعة من الأنصار سألوا اليهود عمّا أنزل في التّوراة من البيّنات من أمر محمّد [ـ صلّى الله عليه وآله ـ] [٥] فكتموه [٦].
(أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩)).
قال قتادة : «اللّاعنون» ها هنا ، الملائكة والمؤمنون [٧].
[١] أسباب النزول / ٣١.
[٢] ليس في ب.
[٣] لم نعثر عليها فيما حضرنا من المصادر.
[٤] سقط من هنا قوله ـ تعالى ـ : (فَإِنَّ اللهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)).
[٥] أ : عليه السّلام.
[٦] تفسير الطبري ٢ / ٣٢.
[٧] التبيان ٢ / ٤٧.