نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٣٩ - في ذكر حقائق ما ذكرناه وأمثلته في الكتاب العزيز
الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ) [من كتاب الله] [١] (لَقَدْ لَبِثْتُمْ) (الآية) ؛ وكقوله ـ تعالى ـ : (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) [٢] ؛ أي : عدولا وواسطة بين الرّسول ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ وبين الناس. ويكون الرّسول شهيدا عليكم ، وتكونوا شهداء على النّاس.
وكما روي عن أمير المؤمنين ـ عليه السّلام ـ أنّه سمع قارئا يقرأ : (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ ، فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ. وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) [٣].
فقال ـ عليه السّلام ـ : ويحك ، لأيّ شيء يعصرون؟
فقال : الخمر.
فقال ـ عليه السّلام ـ : ليس [كما تقول. و] [٤] إنّما هو يعصرون ؛ أي : يمطرون. ألم تسمع قوله ـ تعالى ـ : (وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً) [٥]؟
وقال الصّادق ؛ جعفر بن محمّد ـ عليهما السّلام ـ : نزلت هذه الآية هكذا قوله ـ عزّ وجلّ ـ : (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) [٦] فحرّفوها
[١] ليس في أ.
[٢] البقرة (٢) / ١٤٣.
[٣] يوسف (١٢) / ٤٩.
[٤] ليس في ج ، د.
[٥] النبأ (٧٨) ١٤. روى القمّي ـ قدّس سرّه ـ عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ أنّه قرأ رجل على أمير المؤمنين ـ عليه السّلام ـ : (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) قال : ويحك أيّ شيء يعصرون؟ أ يعصرون الخمر؟ قال الرجل : يا أمير المؤمنين كيف أقرؤها؟ قال : إنّما نزلت : (عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) أي يمطرون بعد سنين المجاعة والدليل على ذلك قوله : (وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً) تفسير القمّي ١ / ٣٤٦ وعنه مجمع البيان ٥ / ٣٦٢ ، ونور الثقلين ٢ / ٤٣٠ ح ٨٨+ قريب منها في العياشي ٢ / ١٨٠ ح ٣٥ ، وعنه نور الثقلين ٢ / ٤٣٠ ح ٨٩.
[٦] الزخرف (٤٣) / ٥٧.