نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٤٢ - في ذكر حقائق ما ذكرناه وأمثلته في الكتاب العزيز
فقال : ارجع! فإنّ قريشا قد اجتمعت إليها حلفاؤها ، من الأخامس وكنانة ، في خلق عظيم ، فاخشوهم.
فقال أصحاب النّبيّ ـ عليه السّلام ـ : ما نبالي ، حسبنا الله ونعم الوكيل.
فأنزل الله ـ تعالى ـ على نبيّه ـ عليه السّلام ـ : (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ. فَاخْشَوْهُمْ) (الآية) [١] فلفظها عامّ ، وهي خاصّة ؛ لأنّ «النّاس» الأوّل ، هو نعيم بن مسعود. و «النّاس» الثّاني ، هو أبو سفيان بن حرب [٢].
وكقوله ـ تعالى ـ : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ) [٣].
نزلت هذه الآية في حاطب بن أبي بلتعة ، كتب إلى أهل مكّة يخبرهم أنّ رسول الله يريد أن يغزوكم. ونفذ الكتاب مع جاريته إليهم. فنزل جبرائيل ـ عليه السّلام ـ على النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ فأخبره بذلك. فنفذ في أثرها عليّا ـ عليه السّلام ـ وأبا بكر ليستخرجاه [٤] منها ، فوصل أبو بكر إليها قبل عليّ ـ عليه السّلام ـ فطلب منها الكتاب ، فحلفت له ، فتركها ، فوصل [٥] عليّ ـ عليه السّلام ـ فأخبره أبو بكر بإنكارها ويمينها.
فقال له عليّ ـ عليه السّلام ـ : سبحان الله! يخبرنا رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ بذلك ، وتقول : قد حلفت [وشام سيفه وقال] [٦] لها : والله ، لئن لم تخرجي الكتاب [وإلّا علوتك بسيفي هذا] [٧].
فقالت له : تنحّ عنّي. فأخرجت الكتاب من عقيصتها ، فأخذه عليّ ـ عليه
[١] آل عمران (٣) / ١٧٣.
[٢] تفسير القمّي ١ / ١٢٥ ـ ١٢٦+ مجمع البيان ٢ / ٨٨٦+ بحار الأنوار ٩٣ / ٢٤ ـ ٢٥ عن تفسير النعماني.
[٣] الممتحنة (٦٠) / ١.
[٤] ج ، د : يستخرجاه.
(٥ ، ٦ ، ٧) ليس في أ.