نهج البيان عن كشف معاني القرآن - الشيباني، محمد بن الحسن - الصفحة ٢٥ - في ذكر اشتقاق القرآن ومعناه
(فصل)
في ذكر اشتقاق القرآن ومعناه
ذكر جماعة من المفسّرين وأئمّة اللّغة : أنّ اشتقاق القرآن من قول العرب : قرأت الماء في الحوض ؛ أي : جمعته. ومنه اشتقاق القرية ، لاجتماع النّاس بها. وكذلك اشتقاق قرى النّمل. وسمّي القرآن بذلك ، لأنّه يجمع السّور والآيات.
وسمّيت السّورة : سورة ، لأنّها قطعة منفصلة عمّا سواها. ومنها سور المدينة.
[وقيل] [١] : سمّيت بذلك ، لشرفها وارتفاعها. وأخذت من سور البناء وارتفاعه.
وسمّيت الآية : آية ، لأنّها علامة على ما وضعت له. ومنه قوله ـ تعالى ـ حكاية [٢] عن قول زكرياء ـ عليه السّلام ـ حيث سأل الله الولد ، فأجيب إلى ذلك ، فقال : (رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً) ؛ أي : علامة أستدلّ بها على الإجابة ، وتعلمها النّاس. فقال : (آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا) [٣] يعني : من غير كلام [٤] ولا خرس. فأمسك الله لسان زكرياء ثلاثة أيّام ، بلياليهنّ ، عن الكلام ، علامة له على الإجابة. وكان كلامه ـ
[١] ليس في د.
[٢] ليس في ج.
[٣] مريم (١٩) / ١٠.
[٤] ج ، د : آفة بدل كلام.